محمد إبراهيم الحفناوي
396
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
ثانيا : أن المقصود من ذلك الصلة ، ولو كان فرضا يستحقونه لتنازعوا منازعة القطعية . الآية العاشرة : قال تعالى : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ « 1 » قال ابن سلامة وجلال الدين السيوطي رحمهما اللّه « 2 » : إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ « 3 » والصواب أنها محكمة ، لأن توريث مولى الموالاة قال به فقهاء العراق محتجين بهذه الآية . غاية الأمر أن رتبته متأخرة عن ذوى الأرحام ، ومن ثم تكون كل من الآيتين مبينة حكما غير ما بينته الأخرى . فمن كان له ذو رحم فهو أولى بميراثه عملا بالآية الثانية ، ومن لم يكن له ذو رحم وله مولى موالاة فهو الذي يرثه . فالإمام أبو حنيفة « 4 » وأبو يوسف ومحمد وزفر قالوا من أسلم على يدي رجل ووالاه وعاقده ثم مات ولا وارث له غيره فميراثه له . وقال مالك وابن شبرمة والثوري والأوزاعي والشافعي « 5 » : ميراثه للمسلمين . وقد احتج الحنفية بقوله تعالى وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ وبالحديث . أما وجه الدلالة في الآية : فهو أن قوله تعالى وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ يقتضى ظاهره نصيبا ثابتا لهم والنصرة والنصيحة والوصية ليست بنصيب ثابت ، فتأويل الآية على النصيب
--> ( 1 ) سورة النساء الآية : 33 . ( 2 ) الناسخ والمنسوخ لابن سلامة 37 والإتقان 3 / 74 . ( 3 ) سورة الأنفال الآية : 75 . ( 4 ) بدائع الصنائع 4 / 270 ( 5 ) المجموع 16 / 43 ، 44 ، والروضة الندية 2 / 155 ، 156 .